الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

382

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النّارُ ( 1 ) . « واللّه لقد رقعت مدرعتي هذه » في ( جمل المفيد ) : روى أبو مخنف أنهّ عليه السلام لمّا أراد التوجه من البصرة قام فيهم فقال : ما تنقمون عليّ يا أهل البصرة : واللّه إنّهما - وأشار إلى قميصه وردائه - لمن غزل أهلي ، ما تنقمون منّي يا أهل البصرة : واللّه ما هي - وأشار إلى صرّة في يده - إلّا من غلتي بالمدينة ، فان أنا خرجت من عندكم بأكثر مما ترون فأنا عند اللّه من الخائنين . ثم خرج وشيعّه الناس ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : انه عليه السلام كان يطوف الأسواق مؤتزرا بإزار مرتديا برداء ومعه الدّرة كأنهّ إعرابيّ بدوي ، فطاف مرّة حتى بلغ سوق الكرابيس فقال لواحد : بعني قميصا قيمته ثلاثة دراهم ، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ثم أتى آخر ، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ، فلما جاء أبوه ، أخبروه فأخذ درهما ثم جاء إليه عليه السلام وقال له : إنّ القميص الّذي باعك ابني كان يساوي درهمين ، فلم يأخذ عليه السلام الدرهم وقال : باعني رضاي وأخذ رضاه . وقال : وعن أبي النوار بائع الخام بالكوفة ، قال : جاءني علي عليه السلام إلى السوق ومعه غلام له وهو خليفة ، فاشترى منّي قميصين وقال لغلامه : اختر أيّهما شئت ، فأخذ أحدهما وأخذ علي عليه السلام الآخر ، ثم لبسه ومدّ يده فوجد كمهّ فاضلة ، قال : اقطع الفاضل ، فقطعه ثم كفهّ وذهب . وعن الصمال بن عمير قال : رأيت قميص علي عليه السلام الّذي أصيب فيه

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 495 ح 7 ، المجلس 90 . والآيات 15 و 16 من سورة هود . ( 2 ) الجمل : 224 .